وهبة الزحيلي

140

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - الاستغفار من الذنب والتوبة الصادقة مع شرائطها طريق محو الذنوب وتكفير الخطايا . 3 - استغفار الرسول لبعض المذنبين شفاعة مستجابة من اللّه تعالى . 4 - الرضوخ التام لأقضية الرسول واعتقاد عدالتها وأحقيتها مع الانصياع للحكم القضائي في التنفيذ شرط جوهري لصحة إيمان المؤمنين . وأمارة ذلك : تحكيمه في الخلافات ، وعدم التبرم بحكمه ، والانقياد التام لقضائه . 5 - عصمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخطأ في الأحكام القضائية كعصمته في تبليغ الوحي الإلهي ، فهو لا يحكم إلا بالحق بحسب الظاهر له ، لا بحسب الواقع ، واللّه يتولى السرائر . 6 - المراد بهذه الآية كما قال مجاهد وغيره : من تقدم ذكره في الآية السابقة ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت ، وفيهم نزلت . قال الطبري : قوله : فَلا ردّ على من تقدم ذكره ، تقديره : فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم بقوله : وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وأما على رأي من قال : نزلت في الزبير مع الأنصاري في خصومة في سقي بستان ، فلا يوصف الأنصاري بالوصف المقرر آنفا وهو : كل من اتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحكم فهو كافر ، لأن الأنصاري زلّ زلّة ، فأعرض عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقال عثرته ، لعلمه بصحة يقينه ، وأنها كانت فلتة ، وليست لأحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل من لم يرض بحكم الحاكم بعده ، فهو عاص آثم « 1 » . ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى للزبير بالحق ؛ لأن الأعلى يسقي قبل الأسفل ، ولكنه قال له أولا : « اسق يا زبير » لقربه من الماء « ثم أرسل الماء إلى

--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 456